الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية نار تحت الرماد بين رئاسة الجمهورية والتلفزة التونسية ...

نشر في  12 نوفمبر 2015  (13:43)

بالعودة الى حفل تكريم الرباعي الراعي للحوار من قبل رئاسة الجمهورية، نلاحظ أن هذا الحفل خلف عديد التساؤلات وردود أفعال مختلفة في علاقة بالجانب الإعلامي من حيث منع الصحفيين من مواكبة الحفل و كذلك تصوير وبث الحفل على قناة نسمة دون غيرها من القنوات بدعوى حصول هذه الأخيرة على حقوق البث الحصري وهو الحديث الذي راج قبل أن تفنده رئاسة الجمهورية في توضيحها.
من جهتها إعتذرت التلفزة التونسية لمشاهديها عن بث الحفل وإكتفت بالتغطية في نشراتها الإخبارية، كما إنسحبت النقابة الوطنية من الحفل و هددت برفع قضية ضد رئيس الجمهورية بسبب تضارب المصالح ،أما الهيئة العليا المستقلة للإتصال السمعي البصري فاتهمت رئاسة الجمهورية بإقصاء المرفق العمومي وإعتبرت أن ما حدث يعد مؤشرا لضرب حرية العمل الصحفي وإستقلاليته وأمام كل هذه الإحتجاجات لم تجد رئاسة الجمهورية أي عذر لتبرير ما حصل سوى إستغلال الإمكانيات التقنية و اللوجستية لقناة نسمة.
المتمعن في الأمر يلاحظ سريعا أن ماهو مخفي حول هذا الموضوع أكثر مما هو معلن بالإضافة إلى أن تبريرات رئاسة الجمهورية لا تقنع أحدا فالتلفزة الوطنية تفوق القنوات الخاصة تقنيا و فنيا عددا و عدة وهي التي نجحت في مواكبة فعاليات إنتخابات 2011 و 2014 ... فماهي خلفية الأمر ؟ ولماذا يحجم الكل عن تفسير حقيقة الأشياء ؟
بعض العالمين بخفايا الأمور يشيرون بإحتراز إلى عدم رضا رئاسة الجمهورية وحتى رئاسة الحكومة ولكن بصفة أقل على بعض ما يبث على القناة الوطنية 1 و خاصة بعض الملفات وطريقة التناول غير المحايدة حسب رأيهم و التي تعتبرها كل من قرطاج و القصبة موجهة ضدها و بتحريك أساسي من طرف حزبي في السلطة تربطه علاقة جيدة بمسؤولي التلفزة التونسية ... وبلغ الأمر أشده منذ أسبوع وتحديدا عند إستضافة محسن مرزوق لوحده مدة ساعة كاملة و تغييب الطرف المقابل مما إعتبر مناصرة صريحة من التلفزة العمومية لشق ضد آخر و تدخلا مباشرا في الصراع القائم داخل حركة نداء تونس.
تطور الأمور بهذه الشاكلة بالإضافة لعديدة المعطيات الأخرى حول علاقة مسؤولي التلفزة بهذا الطرف الحزبي جعل رئاسة الجمهورية تفقد ثقتها في التلفزة التونسية دون أن تتجرأ على إعلان ذلك و تحسبا لأي طارئ أو حركة تستهدفها قررت رئاسة الجمهورية التعويل على قناة نسمة التي عرضت خدماتها مستغلة علمها بكواليس و خفايا الوضع السياسي لتقوم بإنتاج شارة البث لا غير و تسليمها لديوان الإرسال الإذاعي و التلفزي أي المرفق العمومي ليقوم بتوزيعها كشارة نظيفة لا تحمل شعار أي قناة (clean feed ) لأي قناة راغبة في بث مراسم الحفل وهو ما تم فعلا من قبل عدة قنوات على غرار حنبعل و الجزيرة و سكاي نيوز علما و أن نبيل القروى إستغل هذا الوضع ليعلن حصرية لم يكن يملكها
ما لم تقرأ رئاسة الجمهورية حسابه هو ردة فعل مدير عام التلفزة التونسية الذي رفض بث الحفل والذي إنطلقت تباعا له ردود الأفعال المساندة بعد أن حسب الكثيرين أن التلفزة التونسية منعت من ذلك و فرض عليها بث الحفل بعلامة قناة نسمة وهو نفس الأمر الذي علمته الهايكا في أول الصباح و ساندت بمقتضاه رئيس مؤسسة التلفزة التونسية في رفضه بث الحفل لتواصل تمسكها بنفس الموقف بعد أن راجعها السيد اللطيف بعد مدة زمنية وجيزة وإعلامها بتمسكه بموقفه ورفضه ليس بسبب البث بعلامة قناة نسمة هذه المرة وإجبارية التنسيق معها و لكن بسبب عدم تعويل رئاسة الجمهورية على التلفزة التونسية في إنتاج وتصوير و بث الحفل .
حيثيات عديدة أخرى تنصب في نفس الإتجاه تشير كلها إلى وجود صراع داخل أجهزة الدولة على خلفية الصراع القائم داخل حركة نداء تونس لكن تبقى دائما دون دليل ملموس قاطع يحقق وجودها لتبقى من قبيل أخبار الكواليس و ما يهمس به ليبقى السؤال قائما متى تتحقق فعليا إستقلالية المرفق العمومي ؟
يجدر التذكير أيضا أنه و على خلاف ما ذكره مدير عام التلفزة التونسية من أن ما حدث يعتبر سابقة فإنه سبق للتلفزة التونسية أن بثت حوارا مباشر في قصر قرطاج امنت إنتاجه و بثه قناة نسمة صحبة قناة حنبعل كما سبق لها أيضا بث حوار آخر من إنتاج رئاسة الجمهورية عبر شركة خاصة و قدمه صحفيا عياض بن عاشور ليبقى السؤال المهم لم إمتنعت التلفزة التونسية عن بث الحفل رغم علمها بأن الشارة نظيفة و دون علامة قناة نسمة وأيضا دون إجبارية التنسيق معها كما روج صبيحة الحفل بما أن مخاطبها التقني كان ديوان الإرسال الإذاعي و التلفزي حسب توضيح رئاسة الجمهورية و بيان التلفزة نفسها ولم لم تختر طريقة أخرى للإحتجاج مثل كتابة نص مصاحب للحفل يشير لذلك و خيرت التصعيد و حرمان المشاهدين من مواكبة حفل وطني يهم التونسيين بكل شرائحهم المختلفة ؟

ختاما، نشير الى أن ما يحصل فعلا في كواليس بعض المؤسسات الاعلامية مثير للريبة، لكن ورغم ما سبق وأشرنا اليه فان رئاسة الجمهورية تتحمل جزء من المسؤولية خاصة وأنها تتبع سياسة المكيالين في تعاملها مع مختلف وسائل الاعلام، وهذا ما نلمسه من ناحية توفيرها للمعلومة أو حتى من ناحية مرافقة الرئيس في مهامه الرسمية، حيث ترفع رئاسة الجمهورية شعار اعتقدنا انه انتهى مع انتهاء عهد "عبد الوهاب عبد الله" وهو "واحد فرض والآخر سنّة" . 

سناء الماجري